سليمان بن موسى الكلاعي
408
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقال حسان - أيضا - يهجو هذيلا : لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك * أحاديث كانت في خبيب وعاصم أحاديث لحيان صلوا بقبيحها * ولحيان جرامون شر الجرائم « 1 » أناس هم من قومهم في صميمهم * بمنزلة الزمعان دبر القوائم هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت * أمانتهم ذا عفة ومكارم رسول رسول الله غدرا ولم تكن * هذيل توقى منكرات المحارم فسوف يرون النصر يوما عليهم * بقتل الذي يحميه دون المحارم أبابيل دبر شمس دون لحمه * حمت لحم شهاد عظام الملاحم لعل هذيلا أن يروا بمصابه * مصارع قتلى أو مقاما لمأتم ويوقع فيهم وقعة ذات صولة * يوافى بها الركبان أهل المواسم بأمر رسول الله إن رسوله * رأى رأى ذي حزم بلحيان عالم قبيلته ليس الوفاء يهمهم * وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم إذا الناس حلوا بالقضاء رأيتهم * بمجرى مسيل الماء بين المخارم « 2 » محلهم دار البوار ورأيهم * إذا نابهم أمر كرأى البهائم غزوة بئر معونة « 3 » وبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد . وكان من حديثهم أن أبا براء ملاعب الأسنة ، واسمه عامر بن مالك بن جعفر قدم المدينة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فعرض عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه ، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام ، وقال : يا محمد ، لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إني أخشى عليهم أهل نجد » « 4 » . قال : أنا لهم جار فابعثهم .
--> ( 1 ) صلوا بقبيحها : أي أصابهم شرها . وجرامون : أي كاسبون . ( 2 ) المخارم : مسايل الماء التي يخرمها السيل ، أي يقطعها . ( 3 ) راجع الغزوة في : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 51 ، 54 ) ، المنتظن لابن الجوزي ( 3 / 198 ) ، المغازي للواقدي ( 1 / 346 ) . ( 4 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 128 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 339 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 73 ) .